آقا رضا الهمداني

88

مصباح الفقيه

نعم ، قد تجري القاعدة في المركَّب الذي تعذّر بعض أجزائه الغير المقوّمة للصدق العرفي من حيث إنّ المأتيّ به بنظرهم على هذا التقدير ميسور المتعذّر ، وهذا لا يقتضي انحصارها فيه ، كما هو ظاهر . واعترض أيضا على القاعدة : بالنقض بما إذا تعذّر عليه الماء لبعض الأعضاء ، فإنّهم اتّفقوا على أنّه يتيمّم ولا يشرع له الوضوء ، فلو كانت القاعدة جارية في باب الطهارة الحدثيّة ، لما جاز له التيمّم في الفرض ، فإجماعهم كاشف عن عدم جريان القاعدة فيها . وفيه : ما عرفت من أنّ ملاك جريان القاعدة ليس تعذّر الجزء حتى يدلّ إجماعهم المذكور على عدم جريان القاعدة في الوضوء مطلقا ، بل الملاك كون المأتيّ به ميسور المتعذّر ، وإجماعهم لا يدلّ إلَّا على أنّ الطهارة لا تتبعّض ، كما وقع التصريح به في بعض كلماتهم على وجه يظهر منه كونه من المسلَّمات ، وهذا لا يقتضي إلَّا عدم جواز الاستدلال في أمثال المقام بقوله عليه السّلام : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 1 ) وقوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه » ( 2 ) لا عدم جريان قاعدة الميسور في الفرض الذي لا يتحقّق معه التبعيض ، كما فيما نحن فيه . نعم ، لو لم يتمكَّن من غسل الحاجب أو بعض مواضع الوضوء لنجاسته أو تضرّره بالماء كوجع العين ونظائره ، يجب عليه التيمّم ، كما وقع التصريح به في كلام جماعة ، ولا يجوز له الاقتصار على غسل ما

--> ( 1 ) كنز العمّال 5 : 21 / 11872 . ( 2 ) غوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .